جلال الدين الرومي
582
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
فتنيره هي الشمس الحقيقية ، وهي لب الشمس ، بينما تمثل تلك الشمس الساطعة على الأفلاك قشرا لها وانعكاسا لها . . لأن ذلك اللهيب المسمى بالروح إن غادر الجسد مات الجسد . . ولم يعد له ليل أو نهار ، لكن إذا قويت فيه الروح ملك الشمس الباطنية لأصبح نوره دائما لا مغرب له ولا ليل له ( انظر مشكاة الأنوار للغزالي ) . ( 3061 - 3069 ) : وبنور الروح ترى العيون في الأحلام ، ولما كان « النوم أخ الموت » فاستدل على الأخ الذي تعرف من الأخ الذي تعرف : وإن قال لك واحد منهم : إن النوم فرع لكن الموت أصل لا تستمع إليهم ، بل استمع إلى قوله تعالى « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ، فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » ( الزمر / 42 ) . وترى روحك في النوم من المشاهد ما لا تستطيع أن تشاهده في عشرين عام وما لم تشاهده قط في عالم اليقظة ، وتسرع أنت خلف معبرى الأحلام الدهاة تسألهم ، فإن كان هذا يحدث لك فلماذا تنكر وتسميه فرعا إذن . . هذا هو حلم العوام ، وحلم الخواص اجتباء واختصاص . . . لماذا ؟ ! لأن . . كل إنسان يحلم ليلا بما يمسك عليه فكره نهارا ، يرى علماء النفس المعاصرون أن ثمة شيئين يسيطران على ما يمكن أن يحلم به الإنسان أولهما : ما يعيشه بالعقل نهارا وثانيهما ما يتمناه وما يتمسك به خياله ( انظر الأحلام لسيجموند فرويد ) . وفي ديوان شمس الدين يقول :